محمد بن جعفر الكتاني

353

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

فناداني باسمي ؛ فقال لي : هذا الحطيم موضع الإجابة . . . قال : فدعوت بما شاء اللّه ثم رجعت أطلب الشيخ ؛ فوجدت تلميذه سيدي أحمد بن موسى الزرهوني وعهدي به تركناه بفاس مع الشيخ . قال : فعلمت أنها كرامة ثانية . . . » . وكراماته - رضي اللّه عنه - أكثر من أن تحصى . وانتسابه في طريق الصوفية لعم أبيه سيدي عبد الرحمن الفاسي - رضي اللّه عنه - وهو عمدته في علمي الظاهر والباطن ، وكان كثيرا ما يلهج به ، ويستشهد بكلامه ، ويقتفي آثاره . ولما توفي ارتبط بعده بالشيخ سيدي محمد بن عبد اللّه معن الأندلسي ، ولقي قبل ذلك جماعة من الصوفية وتبرك بهم . وفي " تحفة الأكابر " أنه في آخر أمره كان يشير إلى اتساع دائرته وإرثه من غير أشياخه ، زيادة عليهم ، واستمداده ما لم يكن لهم ، وسمع يوما رجلا يقول : « ما كنا نفعل هذا مع سيدي عبد الرحمن ! » . فقال : « هذا شغل آخر - أو : شيء آخر - لا يعرفه سيدك عبد الرحمن ولا سيدك يوسف . . . » . وكان الشيخ سيدي عبد الرحمن الزناتي بمكة يقول : « السادات كثيرون ، وسيدهم الشيخ عبد القادر الفاسي » ، وكان يقول فيه إذا ذكر عنده : « لا إله إلا اللّه ؛ الناس يأتون إلى الكعبة ، والكعبة تطوف معهم ، ويقول : الناس يأتون السلطان ، والسلطان معهم ! » . يعني : صاحب الترجمة . ورأى الشيخ البهلول سيدي عنتر الخلطي - دفين القليعة قرب سيدي أبي غالب الصاريوي - رجلا من أصحاب صاحب الترجمة يضحك مرة بحضرته ؛ فقال له : « أتضحك بمحضر السلطان ؟ ! » . قال في " تحفة الأكابر " : « وكان الأخ الصالح أبو سالم العياشي يشير ببلوغه مقام القطبانية ، وينقل ذلك عن بعض أكابر الوقت ، وشاع ذلك في الألسنة ، ولهج به العموم والخصوص ، ولم ينكر ذلك الشيخ رضي اللّه عنه » . ه . وفي " عناية أولى المجد " أنه : « يقال شائعا : إنه مكث في القطبانية سبع سنين » . وفي " تحفة الوارد والصادر " لحفيد ولده سيدي محمد ؛ سيدي أبي القاسم الفاسي أنه كان كثيرا ما يقول : « ما شقي من رآني ومن رأى من رآني . . . » . ويكثر من ذلك ؛ ولا سيما في آخر عمره . ورأى مرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين الدار والزاوية ؛ فأوصاه بالخلق ، وألزمه الصبر عليهم والقيام بحقهم ، وكان بعض من لازم الصلوات معه وخدمته يذكر [ 311 ] أن الخضر عليه السلام يحضر صلاة الصبح عنده كل يوم . وفي " الرحلة العياشية " أثناء ذكره في موضع منها أنه ممن تحقق بحال الشيخ أبي العباس المرسي وسلك على قدمه ، وورث علومه ؛ قال : « ومن علم أحوال الشيخ المرسي ، وأحاط خبرة بكلامه وسيرته ، وشاهد ما عليه شيخنا وهديه ؛ علم صحة ما ذكرنا » . ه .